اسماعيل بن محمد القونوي

133

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة المؤمنون مكية « 1 » وهي مائة وتسع وعشرة آية عند البصريين وثماني عشرة عند الكوفيين بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) قوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [ المؤمنون : 1 ] أي قد دخل الفلاح المؤمنون الكاملون وأما العصاة فعن بيان أحوالهم يعرضون . قوله : ( قد فازوا بأمانيهم ) قد فازوا معنى أفلح بأمانيهم مفعوله المقدر حذف للتعميم مع الاختصار والمراد أمانيهم الأخروية ويحتمل العموم إذ الأماني ما تتمنى وتحب . قوله : ( وقد تثبت المتوقع ويدل على ثباته إذا دخل الماضي ) أي لفظة قد تثبت المتوقع أي تدل على تحقق أمر متوقع وثبوته أي حق استعماله في أمر متوقع أما في المضارع فظاهر وأما في الماضي فتدل على أن الأمر الماضي كان قبل الإخبار متوقعا لا أنه سورة المؤمنون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين هو يقول الحق وهو يهدي السبيل . قوله : وقد تثبت المتوقع كما أن لما ينفيه قال صاحب الكشاف قد نقيضة لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه والفلاح الظفر بالمراد وقيل البقاء في الخير وأفلح دخل في الفلاح كأبشر دخل في البشارة ويقال أفلحه أصاره إلى الفلاح قال سيبويه وأما قد فجواب هل فعل وقال أيضا فجواب لما يفعل وقال الخليل هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر وعند سيبويه أن هل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام وقد جاء دخولها عليها .

--> ( 1 ) وفي الإتقان مكية إلا قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ إلى قوله مُبْلِسُونَ وكلام المص ناطق به .